ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
124
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
( منه ) أي : من المجاز ( ما يبتني على التشبيه ) قال الشارح : وهو الاستعارة التي كان أصلها التشبيه ، فذكر المشبه به وأريد المشبه فصار استعارة ، فجعل معنى الابتناء على التشبيه أن حقيقته التشبيه ، ولك أن تجعل معناه أن علاقته التشبيه ، وبالجملة يتجه أن أصل القسم الآخر من المجاز أيضا أربعة وعشرون نوعا ، فلو كان بيان المجاز معينا للتعرض بالأصل على حدة لوجب مقصد آخر للتعرض لأصل المجاز المرسل ، إلا أن يتكلف ، ويقال : يريد أن منه ما يبتني على التشبيه الذي هو مباحث كثيرة ، يستحق أن يجعل بابا على حدة ، ولا يسعه باب ما يبتني عليه . ولا يذهب عليك أن التشبيه كما يبتني عليه شيء من المجاز يبتني عليه الاستعارة بالكناية فجعله أصلا من أصول الفن ليس بمجرد مصلحة المجاز . ( فتعين التعرض له ) " 1 " على حدة بخلاف ما يبتني عليه المجاز المرسل ، فإنه لقلته أورده في بحث المجاز المرسل كما هو حق مقدمة الشيء ، وقد فرّع " المفتاح " على التشبيه ابتناء بعض المجاز على الاستعارة ، جعله باب على حدة وتقديمه على المجاز والكناية ؛ ولذا تكلف الشارح في عبارة المصنف فحمله على التعرض قبل التعرض للمجاز ، ووجه تقديمه لذلك على الاستعارة ظاهر . [ انحصار علم البيان في الثلاثة : التشبيه والمجاز والكناية ] وأما على المجاز المرسل فلأن اتصال المجاز المرسل بالاستعارة جعلهما بابا واحدا ، ووجه تقديمه على الكناية ؛ لأن المجاز متقدم عليها ( فانحصر ) أي : علم البيان المحمول على الفن الثاني من الكتاب ، وهو محمول على المقصود من علم البيان ؛ لأن الفن المشتمل على أمور سوى تلك الثلاثة من تعريف العلم ، وبيان ما يبحث عنه فيه ، وضبط أبوابه إلى غير ذلك ؛ فلذا قال في الإيضاح : فانحصر المقصود في التشبيه والمجاز والكناية ، ولك أن تجعل الضمير إلى علم البيان المعرف ، فيظهر المقصود بدون اعتبار المقصود ( في الثلاثة ) المذكورة وكأنه سمى الأقسام الثلاثة بأسامي ما يبحث منه فيها ، كما سمى أبواب المعاني باسم الأحوال
--> ( 1 ) هذا ظاهر في أن التشبيه لا يدخل في البيان إلا تبعا للاستعارة ، على أن ابن الأثير قد ذكر أن الجمهور على أن التشبيه مجاز ؛ لأن المتشابهين كما ذكر ابن رشيق إنما يتشابهان بالمقاربة وعلى المسامحة ، وقد نازعه بعضهم في صحة هذا النقل عن الجمهور .